مركز الثقافة والمعارف القرآنية

544

علوم القرآن عند المفسرين

وقد يطلق ويراد منه سواد الليل مع نهاره وعليه جاء قوله تعالى : وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً « 1 » . واستعمال لفظي الليل والنهار في هذين المعنيين كثير جدا ، وقد استعملا في الآيتين الكريمتين على المعنى الثاني « مجموع بياض النهار وسواد الليل » فلا مناقضة . وتوهم المناقضة يبتني على أن لفظي الليل والنهار قد استعملا على المعنى الأول . وما ذكرناه بين لا خفاء فيه ، ولكن المتوهم كابر الحقيقة ليحط من كرامة القرآن بزعمه هذا . وقد غفل أو تغافل عما في إنجيله من التناقض الصريح عند إطلاقه لهاتين الكلمتين ! ! ! . فقد ذكر في الباب الثاني عشر من إنجيل متى : إخبار المسيح أنه يبقى مدفونا في بطن الأرض ثلاثة أيام أو ثلاث ليال . مع أن إنجيل متى بنفسه والأناجيل الثلاثة الأخر قد اتفقت على أن المسيح لم يبق في بطن الأرض إلا يسيرا من آخر يوم الجمعة ، وليلة السبت ونهاره ، وليلة الأحد إلى ما قبل الفجر . فانظر أخريات الأناجيل ، ثم قل لكاتب إنجيل متى ، ولكل من يعتقد أنه وحي إلهي : أين تكون ثلاثة أيام وثلاث ليال . ومن الغريب جدا أن يؤمن علماء الغرب ومفكروه بكتب العهدين ، وهي مليئة بالخرافات والمناقضات ، وألا يؤمنوا بالقرآن ، وهو الكتاب المتكفل بهداية البشر ، وبسوقهم إلى سعادتهم في الدنيا والآخرة ، ولكن التعصب داء عضال ، وطلاب الحق قليلون كما أشرنا اليه فيما تقدم . الثاني : إن القرآن قد يسند الفعل إلى العبد واختياره . فيقول : فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ « 2 » . والآيات بهذا المعنى كثيرة ، فيدل على أن العبد مختار في عمله . وقد يسند الاختيار في الأفعال إلى الله تعالى . فيقول : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ « 3 » . فزعموا أنه يدل على أن العبد مجبور في فعله . وقالوا : هذا تناقض واضح ، والتأويل في الآيات خلاف الظاهر ، وقول بغير دليل .

--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 51 . ( 2 ) سورة الكهف : الآية 29 . ( 3 ) سورة الدّهر : الآية 30 .